عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

96

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

أن ألبسه إياه فأبى أن يقبله وقال : أيها الشيخ : العرى خير من قميص الدنيا ، حلالها حساب ، وحرامها عقاب ، وكان إذا جنه الليل رفع وجهه إلى السماء وقال : يا من تسره الطاعات ، ولا تضره المعاصي ، هب لي ما يسرك ، واغفر لي ما لا يضرك ، فلما أحرم الناس ولبوا ، قلت لم لا تلبى ، فقال : يا شيخ أخشى أن أقول لبيك ، فيقول لا لبيك ولا سعديك ، ولا أسمع كلامك ، ولا أنظر إليك ، ثم مضى فما رأيته إلا في منى وهو يقول : إن الحبيب الذي يرضيه سفك دمى * دمى حلال له في الحل والحرم واللّه لو علمت روحي بمن علقت * قامت على رأسها فضلا عن القدم يا لائمي لا تلمني في هواه فلو * عاينت منه الذي عاينت لم تلم يطوف بالبيت قوم لو بجارحة * باللّه طافوا لأغناهم عن الحرم ضحى الحبيب بنفسي يوم عيدهم * والناس ضحوا بمثل الشاء والنعم للناس حج ولى حج إلى سكنى * تهدى الأضاحي وأهدى مهجتي ودمى ثم قال : اللهم إن الناس ذبحوا وتقربوا إليك ، وليس لي شئ أتقرب به إليك سوى نفسي ، وقد أهديتها إليك فتقبلها منى ، ثم شهق شهقة فخر ميتا رحمه اللّه تعالى ، وإذا بقائل يقول : هذا حبيب اللّه ، هذا قتيل اللّه قتل بسيف اللّه ، فجهزته وواريته ، وبت تلك الليلة متفكرا في أمره فرأيته في منامي ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : فعل بي كما فعل بشهداء بدر ، وزادنى فقلت : لم زادك ؟ قال : لأنهم قتلوا بسيوف الكفار ، وأنا قتلت بمحبة الجبار رضي اللّه عنه ، ونفعنا به . ( الحكاية التاسعة والخمسون عن ذي النون المصري رضى اللّه تعالى عنه ) قال : رأيت في البادية شابا حدثا كأنه سبيكة فضة ، قد ولع بجسمه الوله يريد الحج ، فصحبته وأوصيته ، ذكرت له بعد المسافة ، فأنشأ يقول : بعيد على الكسلان أو ذي ملالة * فأما على المشتاق غير بعيد وقيل : لما وقف الشبلي رضى اللّه تعالى عنه بعرفات لم ينطق بشئ حتى غربت الشمس ، فلما جاوز العلمين هملت عيناه بالدموع ، وأنشأ يقول :